عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
229
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
وحدث بالقاهرة ، وولي مشيخة الرباط الركني ، ثم الخانقاه ، ثم التدريس بالقبة من الخانقاه ، والإعادة في الفاضلية والقطبية والظاهرية وغيرها من المدارس ، وكان كريم النفس ، حسن الأخلاق ، كثير التواضع ، طارحاً للتكلف يحمل عيش عياله بنفسه إلى الفرن ، كثير الاشتغال للطلبة ، متصدياً لاشتغالهم وإفادتهم في أكثر أوقاته قلت : وبلغني أن له بعض كرامات ، وذكر أن عمره ينيف على الستين رحمه الله تعالى . وفيها توفيت مسندة الشام أم محمد زينب بنت الكمال أحمد بن عبد الرحيم المقدسية المرأة الصالحة العذراء ، عن أربع وتسعين سنة ، روت عن جماعة سماعاً وإجازة ، وتكاثروا عليها ، وتفردت وروت كتباً كباراً . قلت : وإلى هاهنا انتهى تاريخ الذهبي ، وكذلك انتهى في نيف وستين وست مائة تاريخ ابن خلكان ، ومنهما انتقيت تاريخي هذا وها أنا أذكر بعض من توفي من الأعيان في عشر سنين أخرى التقطتهم مما ذكره بعض المتأخرين . سنة إحدى وأربعين وسبع مائة وفيها توفي الإمام العلامة الأوحد شمس الدين أحمد بن يحيى بن محمد القرشي البكري السهروردي الشافعي الكاتب ، سمع الحديث ، وأخذ الإجازة من جماعة ، وشارك في طرف من العلوم ، وبرع في اللغة والأدب ، وفاق في صناعة الخط ، وحسن الكتابة ، وتقدم في صناعة الموسيقى ، وصار شيخ الكتاب ، ورئيس أهل الآداب ، حسن الأخلاق ، جميل الأعراق ، كثير الحياء والإطراق ، سديد المقال ، مليح الفعال ، كريم الطباع ، كثير الاطلاع ، معمور الأوقات في الاشتغال والأشغال ، صاحب رأي وفصاحة ، وشرف نفس وبلاغة . سنة اثنتين وأربعين وسبع مائة فيها توفي الشيخ شهاب الدين أحمد بن منصور الدمياطي المعروف بابن الحباس الصوفي الأديب الشاعر ، ومن شعره : زاد وجدي فلست أملك صبراً * أعظم الله لي في الصبر أجرا راسل الوجد مهجتي فدموعي * أرسلت رسلها على الخد تترى صنت سر الهوى ، فنم بي الدمع * فلولا الدموع لم أبد سرا